محمد متولي الشعراوي
591
تفسير الشعراوي
وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 130 ) ماملة إبراهيم ؟ إنها عبادة اللّه وحده لا شريك له وعشق التكاليف ؛ فإبراهيم وفّى كل ما كلفه به اللّه وزاد عليه . . وقابل الابتلاء بالطاعة والصبر . . فعندما ابتلاه اللّه بذبح ابنه الوحيد لم يتردد وكان يؤدى التكاليف بعشق ويحاول أن يستبقى المنهج السليم في ذريته . قوله تعالى : « وَمَنْ يَرْغَبُ » يعنى يعرض ويرفض . ويقال رغب في كذا أي أحبه وأراده . ورغب عن كذا أي صدّ عنه وأعرض . . والذين يصدّون عن ملة إبراهيم ويرفضونها هؤلاء هم السفهاء الجهلة ، لذلك قال عنهم اللّه سبحانه وتعالى : « إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ » . . دليل على ضعف الرأي وعدم التفرقة بين النافع والضار . . فعندما يكون هناك من ورثوا مالا وهم غير ناضجى العقل لا يتفق عقلهم مع سنهم نسميهم السفهاء . . والسفيه هو من لم ينضج رأيه ولذلك تنقل قوامته على ماله إلى ولى أو وصى ؛ لأنه بسفهه غير قادر على أن ينفق المال فيما ينفع . والقرآن الكريم يعالج هذه المسألة علاجا دقيقا فيقول : وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً ( 5 ) ( سورة النساء )